مطالعة عن كتاب (الملك الراشد خلافة على منهاج النبوة)  

 بقلم/ منيرة عبد العزيز الهلال 

 

الدكتور طه حامد الدليمي شخصية عراقية ذات تفكير مستقل، ملتزم بضوابط الشرع. يدعو إلى مشروع عربي سني لمواجهة الخطر الإيراني الشيعي. يقدم نفسه كمؤسس لـ(التيار السني في العراق). له موقع إلكتروني باسم (القادسية)، وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي. كتب أكثر من ستين مؤلفًا في موضوعات شتى تجمعها (القضية السنية). كما أنه أديب له عدة دواوين شعرية ورواية ومجموعة قصصية. يكتب بطريقة جديدة، يطرح فكرًا أصيلاً مثيرًا للتفكير والتأمل. وهو في الأصل طبيب ترك مهنة الطب وتفرغ للقضية. قدم برامج عديدة على بعض القنوات الفضائية منذ عدة سنوات، كان آخرها (الحكم الراشد في الإسلام)، تناول فيه قبسات من كتابه (الملك الراشد خلافة على منهاج النبوة).

هذا الكتاب الذي يطرح فيه فكرة جديدة كل الجدة، وإن كانت جذورها موجودة في تراث الأمة لكن جرى طمرها بمرور الزمن. ملخصها أن الأصل في الحكم كمصطلح شرعي بنى القرآن الكريم عليه مفهومه السياسي هو (المُلك)، وليس (الخلافة) كما هو شائع. وأثبت ذلك بأدلة كثيرة شمولية: قرآنية وحديثية ولغوية وتاريخية وسياسية واجتماعية ونفسية.

 

لخص أسباب تأليفه الكتاب في نقطتين:

الأولى: حسم الجواب عن شكل نظام الحكم المطلوب: خلافة أم ملك أم إمارة أم رئاسة أم شيء آخر، بصورة علمية تأصيلية، شرعية وعقلية. مبينًا أن ترك هذا السؤال دون جواب يقود إلى خلافات ومنازعات تؤدي إلى صراعات مسلحة، نتيجتها التجزؤ والتشرذم. وهو الواقع.

الثانية: علاج الثقافة الشعوبية الشائعة في المجتمع العربي والإسلامي. وإزالة التناقض الذي يعاني منه عامة أفراد هذا المجتمع بدرجات متفاوتة بين عظمة دولة الإسلام وبين الصورة السوداوية التي خلفتها الثقافة الشعوبية عن بناة تلك الدولة في أبهى عصورها وأجلى عنفوانها ومختلف أشكالها، بدءًا بالدولة الأموية.

بعد المقدمة التي جاءت مؤرخة في (11 - 11 - 2012) طرح (أسئلة تمهيدية) بلغت (55) سؤالاً كتب بين يديها هذه العبارة: (رأيت من الضروري أن أقدم مادة الكتاب بأسئلة جوهرية معظمها غريب على الجمهور إلى حد الصدمة؛ عسى أن تكون سببًا في نفض الذاكرة الجمعية المنومة، وتهيئتها للتطهر من رواسبها المتحجرة، التي مرت عليها عشرات، بل ربما مئات، السنين وهي راكدة في مستقرها، وذلك على طريقة «العلاج بالصدمة»، سيكون الكتاب عبارة عن جواب لها). من هذه الأسئلة:

1. هل ورد ذكر لـ(الخلافة) في القرآن الكريم؟ كما هو الحال مع المُلك؟ ولماذا لم يرد؟

2. ما الملك؟ وما الخلافة؟ وما الفرق بينهما؟ وهو سؤال لم أقع على إجابة شافية له من قبل. وأزعم أنني أجبت عنه.

3. أليس المُلك في الإسلام نوعًا من الخلافة، والخلافة نوعًا من المُلك؛ فيسمى الملِك خليفة، والخليفة ملكًا؟ أم أن كل واحد منهما نظام مغاير للآخر تمامًا، وتسمية الحكم الإسلامي بالخلافة خطأ لغوي لا أساس له في الشرع ارتكبه العرب طيلة عصور الدولة الإسلامية على مدى ثلاثة عشر قرنًا؟

4. هل الخلافة اصطلاح شرعي متقدم في الكتاب والسنة كالصلاة والجهاد والحج؟ أم هي اصطلاح تاريخي متأخر؟

5. هل الأصل في الحكم الإسلامي الثابت بالوحي النازل: المُلك؟ أم الخلافة؟ وما رأي القارئ إذا كان الجواب: المُلك وليس الخلافة؟

6. هل معنى الملك الوارد في القرآن الكريم هو نفسه المعنى الموجود في المخيلة التقليدية للمخالفين؟ أم أن معناه هو الحكم مطلقًا القائم على (التصرف بالأمر) بصرف النظر عن شكله وماهيته في واقع الأمر من الصلاح والفساد؟

7. هل شروط الخلافة التي يتكلم عنها المخالفون لها أصل في الكتاب والسنة؟ أم هي شروط هم وضعوها من عند أنفسهم ويريدون إلزام الأمة بها؟

8. لماذا كان من الأنبياء ملوك كداود? ولماذا يعين الله تعالى بأمر شرعي منه ملوكًا من غير الأنبياء كطالوت؟

9. لماذا لم يذكر القرآن الكريم أمثلة للحكام الراشدين غير الملوك الصالحين كطالوت وذي القرنين؟ أين الخلفاء الراشدون من القرآن في تاريخ البشر؟ أم هؤلاء الملوك هم الخلفاء الراشدون؟

10. إذا كانت الخلافة نظامًا محددًا، وقد اقتصر في جولته الأولى على الخلفاء الأربعة?، فهل استنفد نظام الخلافة بعد أقل من ربع قرن قابليته على سياسة الناس وحكمهم وحفظ مصالحهم، فما عاد صالحًا لإدارة شؤونهم؟ فاحتاج إلى التجديد بالمُلك؟

وهكذا تتوالى أسئلته المثيرة للتفكير والتأمل. وكان الكتاب بحق خير جواب عليها جميعًا.

 

الخلاصة:

إن كتاب (الملك الراشد خلافة على منهاج النبوة) يعالج موجة التطرف و(الإرهاب) التي تجتاح المنطقة، وتهدد حياتنا وأمننا ورزقنا ومستقبلنا، خير علاج ويقلعها من جذورها. لا سيما في وقت شاء الله تعالى أن تكون فيه مملكتنا الغالية حاملة الراية في مواجهة هذه الموجة الخطيرة بشقيها الشيعي وذلك المنتسب إلى أهل السنة؛ إِذ يسحب البساط الذي يعتقده المتطرفون (القاعدة وبناتها وجماعة الإخوان وأخواتها) المتمثل في تقديس الخلافة وتدنيس المُلك. بل يقلب البساط على رؤوسهم ويحولهم من مهاجمين متضررين إلى مدافعين بلا سلاح ولا تروس. كيف لا وهو يثبت بوضوح أن الأصل في الحكم كمصطلح شرعي هو المُلك وليس الخلافة!

 

توصيات

1. أن يطبع الكتاب ويوزع على أوسع نطاق.

2. أن يتم تناوله في وسائل الإعلام المرئي والمقروء والمسموع.

3. أن يستضاف مؤلفه في القنوات الفضائية، وفي المجامع العلمية والثقافية.

4. أن يلخص الكتاب ويضاف إلى المناهج الدراسية لا سيما الدينية؛ لتخريج جيل عصي على التضليل المتطرف.

والله نسأل السداد والهداية والثبات على الصراط المستقيم.

 

- منيرة عبد العزيز الهلال

السبت 17 يونيو 2017

 

primi sui motori con e-max.it