الانتخابات الإيرانية ،، الجزء الثاني ،، أسباب ظهور الحركة الإصلاحية

       د . أحمد الاحمدي ( التيار السني في العراق ) – المنظومة السياسية

 

هاشمي رفسنجاني

من الأسماء التي ضج بها الإعلام الداخلي والخارجي على أنه حامل لواء الإصلاح، ووصل الأمر إلى إشاعة اغتياله من قبل المتشددين لإكمال الصورة التي يراد تكملتها من بعد موته.. هاشمي رفسنجاني .

سنتكلم عن جزء بسيط من سيرته، ويكفي أن نذكر بأنه عُين مباشرة من قبل خامنئي لرئاسة (مجمع تشخيص مصلحة النظام) لمدة 27 سنة.

- انضم للتيار الخميني المعارض عام 1961.

- في 1988 عينه الخميني قائماً بأعمال القوات المسلحة.

- من 1980 إلى 1989 رئيساً للبرلمان.

- من 1989 إلى 1999 رئيسا للجمهورية.

- عضو مجلس خبراء القيادة 34 سنة.

 في عام 1996 تبنى البرلمان لائحة قدمتها حكومة رفسنجاني بشأن المجالس البلدية جاء في المادة ( 26 ) منها: المنتخبون أثناء التسجيل يجب أن يكونوا ".... معتقدين وملتزمين عملياً بالإسلام وولاية الفقيه".

 

أسباب ظهور الحركة الاصلاحية

تنامي العمل الطلابي المضاد وبدفع من المعارضة مثل مجاهدي خلق وغيرها .

ظهور حركات مضادة للتدين ومؤيدة للفكر التحريري والشيوعي.

تململ التكنقراط وبعض رجال الدين غير التقليديين.

تردي المستوى المعيشي والواقع الاجتماعي للشعب الإيراني.

ومن أجل اختراق هذه الحركات وتغيير دفعها نحو ما تريده السلطة ومن غير إثارة الإعلام الخارجي والشارع الداخلي، وفتح ثغرات جديدة بين التحالفات وتحويلها إلى صراعات داخلية، ومعرفة مصادر تمويل هذه الحركات، والتعرف على مواطن القوة والضعف فيها، قامت السلطة الإيرانية بتوجيه رموز لها ثقل حكومي، ومحركات إعلامية ضخمة واظهارها على انها انقلبت على الروتين التقليدي والجمود في العملية السياسية ليتم قبولها بين الأوساط التي تبحث عن أي منقذ لها ومساعدتها على الظهور والقبول في المعترك السياسي.

 

حركتان إصلاحيتان

ومن مبدأ (ساعد عدوك وافتح له المجال ليكبر ولكن بين ذراعيك ثم أقبل عليه بقبضة من حديد)، ظهرت حركتان سياسيتان على انهما اصلاحيتان:

 

الحركة الأولى:

ركبت موجة المظاهرات الطلابية والمد الشبابي ووجهت السيد محمد خاتمي لذلك، لما يمتلكه من كارزما مؤثرة بين الشباب بشقيه المتدين (الشيعي) وغير المتدين: العمامة السوداء الناطقة بالإصلاح وهو من عائلة ملتزمة بخط الخميني. ومن سيرته (مثل دائرتين انتخابيتين، عام 1981 عينه الخميني مديرا لمؤسسة كيهان، 1982 عين وزيرا للثقافة والتوجيه الاسلامي، في الحرب العراقية الإيرانية تولى عدة مناصب بما فيها نائب ورئيس القيادة المشتركة للقوات المسلحة، ورئيس قيادة الحرب الدعائية. عين مجددا وزيرا للثقافة والتوجيه الإسلامي بحكومة رفسنجاني، رئيسا للمكتبة الوطنية الإيرانية. ومن المواقف المضحكة ان خاتمي تصدى للهجوم على الانتفاضة الطلابية عام 1999 وطالب باعدامهم. وكذلك من المواقف المثبتة عليه هو السجال بينه وبين بازركان بعدما قام الثاني بإلقاء خطاب أمام البرلمان انتقد فيه سياسة الثورة حول التصفيات وتضييق الحريات وممارسات اللجان الثورية والتدخل في مهام الحكومة، فكتب خاتمي في صحيفة كيهان عندما كان مشرفا عليها مقالا على ثلاث حلقات بعنوان "هلاك السادات وكلمة السيد بازركان" قرن فيه بين حادثة اغتيال الرئيس المصري السادات وكلمة بازركان في البرلمان، واتهمه بالتبعية لأمريكا مصنفا اياه بالعدو للثورة وقادتها.

النتائج: ظهور التشكيل الأول بقيادة خاتمي ومجموعة أخرى وصلت إلى روحاني حالياً، سيطرت على العمل الطلابي والشبابي والأحزاب المعارضة الوسطية حتى انها اخترقت حركة مجاهدي خلق وصعدت بأصواتهم للرئاسة لخاتمي وروحاني.

 

الحركة الثانية:

قام رفسنجاني بتشكيل مجموعة منظمة جديدة وبشكل مفاجئ وقيادات كلها من قلب النظام تحت مسمى ( كوادر البناء )، أو ما يطلق عليها داخل إيران ( جماعة الرئيس رفسنجاني )، أو مجموعة ( الستة عشر من أعضاء مجلس الوزراء الإيراني)؛ قامت هذه المجموعة بالدخول للمعترك الجديد من خلال مراكز الدراسات والبحوث الاستراتيجية، ومن أهدافه وضع الخطط المناسبة للتغيير الشعبي وتنمية مفهوم الثقافة السياسية، تنمية الحس الوطني، الحفاظ على الهوية.

استهدف هذا التجمع والتشكيل فئات التكنوقراط والحالة الوسطية من المثقفين، ورجال الدين غير التقليديين، وذلك عبر مجموعة من التحالفات المتشابكة.

النتائج: التشكيل الثاني سيطر على البرلمان والحالة الوسطية المثقفة والدينية غير التقليدية، ومن نتائجه أيضا تشكيل تحالف انتخابي تحت مسمى (المعتدلين) كسب نصف مقاعد البرلمان في الدورة الخامسة.

ولإكمال ونجاح هذا المشروع لا بد من إطلاق عدو ومنافس ظاهري ليزين الصورة ويعطي للتحالف الاصلاحي مصداقية اكبر. فظهرت تشكيلات مضادة من رابطة علماء الدين المناضلين، وجمعية مدرسي الحوزة قم العلمية، ومحافظين وسياسيين متمسكين بولاية الفقيه، تحت مسمى ( جمعية الدفاع عن قيم الثورة الإسلامية) وتضم: روح الله حسينيان (المساعد الأول لرئيس الجمهورية)، واحمد بورنجاني (وكيل الإذاعة والتلفزيون).

ملخص القول إن الانتخابات الايرانية هي لعبة الاخوة والأصدقاء بثوب الأعداء، وفي كل نتائجها الفائز الوحيد هو.......... " الولي الفقيه ".

primi sui motori con e-max.it